عبد الوهاب الشعراني

225

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تشويقا لك ، لعل اللّه تعالى أن يرزقك محبته الخالصة ، ويصير شغلك في أكثر أوقاتك الصلاة والتسليم عليه ، وتصير تهدي ثواب كل عمل عملته في صحيفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أشار إليه خبر كعب بن عجرة أني أجعل لك صلاتي كلها ، أي أجعل لك ثواب جميع أعمالي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذن يكفيك اللّه تعالى همّ دنياك وآخرتك » . فمن ذلك وهو أهمها صلاة اللّه وسلامه وملائكته ورسله على من صلى وسلم عليه ، ومنها تكفير الخطايا وتزكية الأعمال ورفع الدرجات ، ومنها مغفرة الذنوب ، واستغفار الصلاة عليه لقائلها ومنها كتابة قيراط من الأجر مثل جبل أحد ، والكيل بالمكيال الأوفى ومنها كفاية أمر الدنيا والآخرة لمن جعل صلاته كلها عليه كما تقدم ، ومنها محو الخطايا وفضلها على عتق الرقاب ، ومنها النجاة من سائر الأهوال وشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها يوم القيامة ، ووجوب الشفاعة ، ومنها رضا اللّه ورحمته والأمان من سخطه والدخول تحت ظل العرش ، ومنها رجحان الميزان في الآخرة وورود الحوض والأمان من العطش ، ومنها العتق من النار والجواز على الصراط كالبرق الخاطف ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت ، ومنها كثرة الأزواج في الجنة والمقام الكريم ومنها رجحانها على أكثر من عشرين غزوة وقيامها مقامها ، ومنها أنها زكاة وطهرة ينمو المال ببركتها ، ومنها أن تقضى له بكل صلاة مائة حاجة بل أكثر ، ومنها أنها عبادة وأحب الأعمال إلى اللّه تعالى ، ومنها أنها علامة على أن صاحبها من أهل السنة ، ومنها أن الملائكة تصلي على صاحبها ما دام يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها أنها تزين المجالس وتنفي الفقر وضيق العيش ، ومنها أنها يلتمس بها مظان الخير ، ومنها أن فاعلها أولى الناس به صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، ومنها أنه ينتفع هو وولده بها وبثوابها ، وكذلك من أهديت في صحيفته ، ومنها أنها تقرب إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها أنها نور لصاحبها في قبره ويوم حشره على الصراط ، ومنها أنها تنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ، ومنها أنها توجب محبة المؤمنين فلا يكره صاحبها إلا منافق ظاهر النفاق ، ومنها رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام إن أكثر منها في اليقظة ، ومنها أنها تقلل من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعا في الدنيا والآخرة وغير ذلك من الأجور التي لا تحصى . وقد رغبتك بذكر بعض ثوابها فلازم يا أخي عليها فإنها من أفضل ذخائر الأعمال ، وقد أمرني بها أيضا مولانا أبو العباس الخضر عليه السلام ، وقال لازم عليها بعد الصبح كل يوم إلى طلوع الشمس ، ثم اذكر اللّه عقبها مجلسا لطيفا فقلت له سمعا وطاعة ، وحصل لي ولأصحابي بذلك خير الدنيا والآخرة وتيسير الرزق بحيث لو كان أهل مصر كلهم عائلتي ما حملت لهم هما فالحمد للّه رب العالمين . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من